top of page
بحث

ميناء العقبة بوابة شحن المركبات في المنطقة: مفارقة لافتة.....

قبل 59 دقيقة
5 دقيقة قراءة

تعيش تجارة المركبات في الأردن عام 2026 مفارقة لافتة: ميناء العقبة يسجل أعلى مستويات مناولة للمركبات في تاريخه، بينما خسرت المنطقة الحرة في الزرقاء نحو نصف تجارة إعادة تصدير السيارات خلال ستة أشهر فقط.

المفارقة ليست تناقضاً، بل علامة على تحول هيكلي في مسار السيارة من المصنع إلى المستهلك في المشرق. فالسيارة باتت تصل إلى العقبة على متن سفن ال Ro-Ro)، ثم تتجه مباشرة إلى بغداد أو دمشق، متجاوزة محطة التخزين وإعادة التصدير التقليدية.

هذا التحول يفتح فرصة حقيقية للأردن كممر إقليمي، لكنه يكشف في الوقت نفسه حدود البنية اللوجستية: ساحات التخزين، وأسطول الشاحنات، وزمن العبور على المعابر، وإجراءات التخليص.

الأرقام: عام قياسي لشحن السيارات (Ro-Ro)

تجاوزت مناولة المركبات في العقبة خلال تسعة أشهر من 2026 ما سجله الميناء في عام 2025 كاملاً.

المؤشر

2025

2026 (حتى أيلول/تشرين الأول)

التغير

مركبات ترانزيت عبر الميناء متعدد الأغراض

—

94,530 مركبة

+38.4%

مركبات وآليات واردة وصادرة عبر الميناء الرئيسي

~68 ألفاً (9 أشهر)

~91 ألفاً (9 أشهر)

+34%

مركبات تم تفريغها في مرسى زايد

—

79,795 مركبة

—

واردات RO-RO في الميناء متعدد الأغراض (العام كاملاً)

~85 ألف وحدة مكافئة

—

—

الطاقة التخزينية للمركبات

6,000 مركبة

17,000 مركبة

×2.8

 

حجم السفن نفسه تغير. فقد أعلنت شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ وصول سفينة واحدة تحمل 1314 مركبة صينية، ووصفت العقبة بأنها أصبحت مركزاً رئيسياً لسفن الرورو المتجهة إلى الأردن والعراق وسوريا. كما باتت العقبة محطة على خطوط مغذية من موانئ قناة السويس.

لكن الأرصفة ليست وحدها المؤشر. ففي الخامس من تشرين الأول كانت 7 سفن على أرصفة الميناء الرئيسي و20 سفينة في منطقة الانتظار، وهي أرقام تشمل كل أنواع البضائع، وتعكس ضغطاً عاماً على الميناء لا على الرورو وحده.

لماذا الآن: من هرمز إلى العقبة

المحرك الأول للطفرة جيوسياسي بحت. فمنذ اندلاع الحرب على إيران أواخر شباط 2026 واضطراب الملاحة في مضيق هرمز، تراجعت حركة الشحن التجاري إلى ميناء البصرة، فاتجه المستوردون العراقيون إلى العقبة ثم النقل البري لمسافة تقارب 760 كيلومتراً.

المحرك الثاني هيكلي ويسبق الحرب: الأسواق المجاورة بدأت تعتمد على الشحن المباشر من بلد المنشأ إلى أسواقها، بدل المرور عبر المناطق الحرة الأردنية. ويغذي ذلك صعود السيارات الصينية التي تُشحن بكميات كبيرة على سفن رورو متخصصة.

المحرك الثالث تنظيمي. فقد شددت دول المقصد شروطها على سنة الصنع والمواصفات البيئية، وأوقفت سوريا منذ منتصف 2025 استيراد سيارات الركوب المستعملة، وسمحت فقط بالجديدة التي لا يتجاوز عمرها سنتين. والسيارة الجديدة تأتي عادة من المصنع مباشرة، لا من مخزون مستعمل في منطقة حرة.

خريطة الأسواق

العراق: المحرك الأكبر. قفزت حاويات الترانزيت المتجهة إلى العراق إلى نحو 37 ألف حاوية نمطية في الأشهر السبعة الأولى من 2026، بنمو يقارب 930%. وتضاعف عدد الشاحنات عبر معبر الكرامة–طريبيل من 99,491 إلى 229,997 شاحنة في الفترة نفسها. وقد ظهر أثر ذلك على السيارات مبكراً، حين تأخر تسليم سيارات في بغداد في نيسان بسبب تحويل الشحنات من البصرة إلى العقبة وازدحام طريبيل. ولتعزيز هذا المسار، خفضت سلطة العقبة رسوم المناولة والرسوم الجمركية على البضائع العراقية العابرة بنسبة 75%.

سوريا: طلب قائم وعوائق متغيرة. منذ السادس من شباط منعت دمشق دخول الشاحنات الأجنبية باستثناء الترانزيت المرافق، واعتمدت نظام "باك تو باك" لنقل البضائع بين الشاحنات على الحدود. وحذر قطاع التخليص من تأخير قد يصل إلى أسبوعين، ومن احتمال تحول جزء من الحركة إلى ميناء اللاذقية. ثم خففت التسوية لاحقاً بالسماح للشاحنات السورية المحملة ببضائع سورية المنشأ بالوصول مباشرة إلى العقبة.

السعودية: الحلقة الأضعف في البيانات. الرقم المنشور الوحيد يخص حرة الزرقاء، حيث تراجع ترانزيت المركبات إلى السعودية 37.1% إلى 1,105 مركبات في النصف الأول. ولا تتوفر بيانات منشورة عن ترانزيت المركبات من العقبة إلى السوق السعودية مباشرة.

أما في حرة الزرقاء، فالصورة بحسب الوجهة في النصف الأول من العام كانت كالتالي:

الوجهة

النصف الأول 2025

النصف الأول 2026

التغير

العراق

23,499

11,649

−50.4%

سوريا

8,636

3,032

−64.9%

المنطقة الحرة السورية

3,972

1,819

−54.2%

السعودية

1,758

1,105

−37.1%

الإجمالي (كل الوجهات)

39,792

19,781

−50.3%

عنق الزجاجة: ما بعد الرصيف


الأرصفة استوعبت السفن، لكن الضغط الحقيقي انتقل إلى ما بعد الرصيف: أين تقف السيارة، ومتى تخرج، وكم تنتظر على الحدود.

التخزين. كانت الساحات المخصصة للرورو في الميناء الرئيسي (الساحات 8 و10–14) بمساحة إجمالية تقارب 147 ألف م². ومع تدفق السفن، اضطرت الجهات المعنية إلى تخصيص نحو 150 ألف م² إضافية، فارتفعت الطاقة من 6 آلاف إلى 17 ألف مركبة. الإجراء صحيح، لكنه جاء استجابة للأزمة لا استباقاً لها.

الشاحنات. تدير منظومة العقبة نحو 4 آلاف شاحنة يومياً، وسجلت ذروة يومية قاربت 4,920 رحلة في حزيران. غير أن الشح الذي يشكو منه السوق لا يعود إلى العدد وحده، بل إلى بطء الدوران. فالانتظار واستكمال المعاملات على الحدود قد يمتد إلى نحو ستة أيام، والرحلة الكاملة إلى العراق والعودة عشرة أيام أو أكثر. أسطول ثابت يدور بهذا البطء يعني طاقة نقل فعلية أقل بكثير من حجمه الاسمي، وكلفة أعلى على كل سيارة.


الجمارك والإجراءات. اتخذت الحكومة وسلطة العقبة والجمارك حزمة تدابير: المعاينة في مركز الوصول، ونقل جزء من المعاينة إلى الساحة 4، واستكمال التخليص في جمرك عمان/الماضونة، وإخلاء الحاويات غير المطالب بها من الساحات التشغيلية. كما أوفدت الحكومة فريقاً وزارياً إلى معبر الكرامة لمعالجة معوقات الترانزيت. ومع ذلك يطالب القطاع الخاص بخطوة أبعد: نافذة واحدة رقمية تربط الجمارك والموانئ والنقل البري، وإدارة مخاطر بدل الفحص التقليدي لكل شحنة عابرة.


ماذا يعني ذلك لقطاع السيارات الأردني

التحول من نموذج "التخزين وإعادة التصدير" إلى نموذج "الشحن المباشر عبر الممر" يعيد توزيع القيمة داخل سلسلة السيارات.

•       الخاسر الأوضح هو نموذج المنطقة الحرة. تراجع التخليص للسوق المحلية من حرة الزرقاء بنسبة 65.3% في الأشهر الخمسة الأولى، وانخفضت إعادة التصدير إلى النصف. أنشطة التخزين والخدمات المرتبطة بها تتقلص معها.

•       الرابح المحتمل هو من يملك علاقة مباشرة مع المصنع. حين تصل السيارة الجديدة من بلد المنشأ مباشرة، تزداد أهمية القناة الرسمية المنظمة على حساب البيع المجزأ من المخزون الحر.

•       المنافسة على الخدمات اللوجستية ستشتد. مع ضغط الساحات والشاحنات، يدفع المستورد المحلي ثمن الازدحام نفسه الذي يدفعه مستورد الترانزيت: انتظار أطول للتفريغ، ورسوم أرضيات، وكلفة نقل أعلى. الوكيل المحلي يتنافس الآن على المساحة والشاحنة مع تدفقات العراق وسوريا.

•       الثقة في المنشأ والتاريخ تصبح ميزة. مع ارتفاع أحجام المركبات العابرة والمتنقلة بين الأسواق، تزداد الحاجة إلى التحقق من تاريخ المركبة ومطابقتها للمواصفات، وهو ما يخدم السوق المنظم.

بعبارة أخرى، الممر الإقليمي فرصة للأردن كدولة عبور، لكنه لا يتحول تلقائياً إلى قيمة مضافة لقطاع السيارات المحلي ما لم تُبنَ عليه خدمات وسياسات واضحة.

ما المطلوب

1.     مسار أخضر لمركبات الوكلاء المعتمدين. الشحنات الجديدة القادمة من المصنع عبر القنوات الرسمية منخفضة المخاطر، ويمكن تسريع معاينتها وفصلها عن تدفقات الترانزيت في الساحات.

2.     ساحات مخصصة للمركبات على أساس دائم. التوسعة الحالية جاءت استجابة للضغط، والمطلوب خطة سعة مرتبطة بتوقعات السفن لا بأزمة اللحظة.

3.     رقم موحد ومنشور لحركة المركبات. بيانات العقبة وحرة الزرقاء والجمارك تُنشر متفرقة وبتعريفات مختلفة. نشر بيانات شهرية حسب الوجهة ونوع الوقود يخدم المستثمر وصانع القرار معاً.

4.     تسريع الدوران لا زيادة العدد فقط. تقليص زمن الانتظار على الكرامة وجابر عبر تبادل البيانات المسبق مع الجانبين العراقي والسوري يرفع طاقة الأسطول القائم دون شاحنة إضافية واحدة.

5.     نافذة رقمية واحدة تربط الموانئ والجمارك والنقل البري، مع إدارة مخاطر تعفي الشحنات الموثوقة من الفحص المكرر.


خاتمة

العقبة لم تعد مجرد ميناء استيراد للسوق الأردني، بل نقطة توزيع إقليمية للمركبات. الأرقام تؤكد الفرصة، والطوابير على المعابر تؤكد حدودها. وما سيحسم إن كانت هذه الطفرة ستتحول إلى مكسب دائم ليس عدد السفن القادمة، بل سرعة خروج السيارة من الرصيف إلى وجهتها.



 
 
 

تعليقات


  • Instagram
  • Facebook
JADA landing page 2

جميع الحقوق محفوظة 

لجمعية وكلاء وموزعين السيارات الاردنيين

JADA landing page
bottom of page