top of page
بحث

لغز المكونات العابرة للحدود..هل ينجح الأردن في توطين تجميع السيارات والصناعات المغذية؟

قبل يوم واحد
2 دقيقة قراءة
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي لمصنع تجميع سيارات في الاردن
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي لمصنع تجميع سيارات في الاردن

عندما تنظر إلى سيارة حديثة مركونة أمام منزلك، قد تعتقد أنها نتاج مصنع واحد في ألمانيا، أو اليابان، أو الصين. لكن الحقيقة هي أن أي مركبة تسير على الطريق اليوم هي ثمرة تعاون شبكة صناعية عابرة للقارات، تجوب مكوناتها عشرات الدول قبل أن تتجمع في شكلها النهائي.

وفي ظل هذا التشابك العالمي، يسعى الأردن اليوم للتحول من مجرد سوق مستهلك أو محطة ترانزيت للمركبات، إلى لاعب إقليمي في سلاسل التوريد وتجميع السيارات.

بلد المنشأ لا يروي القصة كاملة

الهوية المعلنة للسيارة أو مكان تجميعها النهائي لا يعكسان خريطة إنتاجها الفعلية. فعلى سبيل المثال، قد يتم تجميع سيارة في ألمانيا، ولكن ناقل الحركة (الجير) مُصنّع في دولة أوروبية أخرى، والإلكترونيات قادمة من آسيا، والمواد الخام استخرجت من قارات متعددة.

تعتمد شركات السيارات على شبكات توريد دولية شديدة التخصص. وتوضح مجموعة "ستيلانتس" (Stellantis) العملاقة كمثال أن شبكة الموردين الخاصة بها تمتد عبر أكثر من 60 دولة حول العالم.

آلاف القطع وسلاسل توريد معقدة

تتكون السيارة الحديثة من آلاف الأجزاء المنفصلة؛ بدءاً من الهياكل والمكونات المعدنية، وصولاً إلى المحركات المعقدة وأنظمة التحكم الرقمية. وكل جزء يمر بسلسلة توريد خاصة به؛ إذ تُعالج المواد الخام في دولة، وتُصنع القطعة في دولة ثانية، وتُجمع في دولة ثالثة.

وعندما يتعلق الأمر بالسيارات الكهربائية، تزداد المعادلة تعقيداً بسبب البطاريات التي تتطلب معادن نادرة مثل الليثيوم والنيكل والكوبالت. وبينما تُستخرج هذه المعادن من أستراليا وتشيلي والكونغو، تهيمن الصين على التكرير والتصنيع، حيث تحوذ على أكثر من 80% من إنتاج خلايا البطاريات عالمياً.

عندما يتعلق الأمر بالسيارات الكهربائية، تزداد المعادلة تعقيداً بسبب البطاريات التي تتطلب معادن نادرة مثل الليثيوم والنيكل والكوبالت.


الأردن في قلب المعادلة: من الاستيراد إلى التصنيع والتجميع

هذا التعقد في سلاسل التوريد هو ما فتح الباب أمام دول المنطقة لدخول القطاع عبر استراتيجية "التجميع المحلي والإقليمي". ويخوض الأردن حالياً خطوات متسارعة لحجز موقع له على خريطة تصنيع وتجميع السيارات والصناعات المغذية لها.

1. حوافز وتسهيلات حكومية غير مسبوقة

أقرت الحكومة الأردنية حزمة حوافز وإعفاءات استثمارية موجهة لاستقطاب استثمارات تصنيع وتجميع السيارات، لا سيما في منطقة الزرقاء التنموية. وترتبط هذه التسهيلات بحجم الاستثمار، ونسبة المكون المحلي، ومدى تشغيل العمالة الوطنية.

2. الاستثمار في التجميع الكامل والجزئي

تشترط الأطر الاستثمارية الجديدة حسماً في الإعفاءات بحسب حجم المشروع؛ حيث تهدف إلى جذب مشاريع للتجميع الكامل أو الجزئي باستثمارات تبدأ من 20 إلى 50 مليون دولار، مما يسمح للأردن بالاندماج التدريجي في سلاسل توريد الشركات العالمية.

3. الشراكات في قطاع السيارات الكهربائية والصناعات المغذية

إلى جانب التجميع، تتوجه الرؤية الاستثمارية نحو استغلال الموقع الجغرافي للمملكة والاتفاقيات التجارية لتشكيل قاعدة للصناعات المغذية، كصناعة الكوابل، الضفائر الكهربائية، والبطاريات، إضافة إلى المبادرات والشراكات الناشئة لتجميع السيارات الكهربائية.


الخلاصة

لم تعد أي سيارة تُبنى في مكان واحد، بل هي منتج عابر للحدود تتشارك فيه أفكار ومكونات من عشرات الدول. وفي حين تعتمد هذه الصناعة على المرونة وسرعة الإمداد، فإن التوجهات الأردنية الأخيرة نحو توطين تجميع السيارات والصناعات المساندة تضع المملكة على مسار التحول لمركز إقليمي يربط بين خطوط الإنتاج العالمية وأسواق المنطقة.



 
 
 

تعليقات


  • Instagram
  • Facebook
JADA landing page 2

جميع الحقوق محفوظة 

لجمعية وكلاء وموزعين السيارات الاردنيين

JADA landing page
bottom of page